سميح دغيم

102

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

لا يكون إلّا خيرا ، لأنّ الخير ليس إلّا ما يقتضيه ذات الشيء ، ولو أطلق لفظ " الشرّ " على ماهيّة إمكانية يكون مرتبتها في درجة الوجود والفضيلة الحقيقية دون مرتبة موجود آخر مع استحالته أن تكون هي إلّا هي ، لكان ذلك الإطلاق على غير المعنى الذي كلامنا فيه الآن فإنّ الشرّ معناه العرفي هو عدم وجود ما ، أو عدم كمال وجود ما - لما من حقّه بما هو هو - أن يناله بحسب استعداده الفطري أو الكسبي . وأمّا كون الحمار ليس له وجود الإنسان وكماله ، فلا يعدّ شرّا بهذا المعنى والتولّي الذي كلامنا فيه أنّ الحقّ سبحانه ما ولّى كل شيء إلّا ما تولّاه بنفسه ، هو الاستدعاء الذاتي الأولى ، والسؤال الوجودي الفطري ، الذي يسأله الذات القابلة المطيعة السامعة لقول " كن " منه تعالى ، فيدخل في عالمه بعد الاستئذان منه ، والأمر من الحقّ تعالى . فهذا تحقيق الأمر الإبداعي والإرادة الأزلية ، المتعلّقة بذوات الأشياء . ( تفسق ( 4 ) ، 393 ، 20 ) أقسام الأسماء - اعلم أنّ أقسام الأسماء الواقعة على المسمّيات تسعة : أولها اسم الشيء بحسب ذاته كزيد ، ثانيها اسمه بحسب جزء من أجزائه كالحيوان على الإنسان ، ثالثها اسمه بحسب صفة حقيقية قائمة بذاته كالأسود والحارّ ، ورابعها اسمه بصفة إضافية كالمالك والمملوك والمتيامن والمتياسر ، وخامسها اسمه بصفة سلبية كالجاهل والأعمى ، وسادسها اسمه بصفة حقيقية مع إضافة لها إلى شيء كالعالم والقادر ، وسابعها اسمه بصفة حقيقية مع صفة سلبية كإطلاق الجوهر بمعنى الموجود بالفعل لا في الموضوع على ما له وجود زائد على مهيّته ، ثامنها اسمه بصفة إضافية مع صفة سلبية كالأول - فإنّ معناه سابق غير مسبوق ، تاسعها صفة حقيقية مع إضافة وسلب . فهذه أقسام الأسماء المقولة على الشيء ولا يكاد تجد اسما خارجا عنها سواء كان للّه أو لمخلوقاته . ( تفسق ( 5 ) ، 34 ، 9 ) أقسام المعية - اعلم أنّ أقسام المعيّة بإزاء أقسام التقدّم والتأخّر بحسب المفهوم والمعنى لا بحسب الوجود ، لأنّ تقابل المعيّة لهما ليس تقابل التضايف حتى يلزم أن يوجد حيث يوجدان بل تقابله تقابل العدم والقنية ، إذ ليس كل شيئين ليس بينهما تقدّم وتأخّر زمانيين لابدّ أن يكونا معا في زمان ، ولا كل ما لا يوجد بينهما تقدّم وتأخّر بالطبع لابدّ وأن يكونا معا في الطبع ، فإنّ المفارقات بالكلّية لا يوجد بينهما تقدّم وتأخّر بالزمان ولا معيّة أيضا بينها بحسب الزمان ، وكذا نسبة المفارق بالكلّية إلى زيد مثلا ليست بتقدّم زماني وتأخّر ، ولا أيضا بالمعيّة في الزمان ، فاللذان هما معا في الزمان يجب أن يكونا زمانيين ، كما إنّ اللذين هما في الوضع والمكان هما مكانيّان ، فما ليس وجوده في